السيد علي عاشور
43
موسوعة أهل البيت ( ع )
الكيس فقال أحدهما : ما نقول لأبي عبد الله عليه السّلام فلمّا دخلا المدينة دخلا عليه بالمال فقال لهما : أين كيس الرازي فأخبراه بالقصّة فقال لهما : إن رأيتما الكيس تعرفانه ؟ قالا : نعم ، قال : يا جارية عليّ بكيس كذا وكذا فأخرجت الكيس فقالا : هو ذاك ، قال : إنّي احتجت في جوف الليل إلى مال فوجّهت رجلا من الجنّ من شيعتنا فأتاني بهذا الكيس من متاعكما « 1 » . وعن ابن أبي حمزة قال : خرجت بأبي بصير إلى باب أبي عبد الله عليه السّلام فلمّا دخلنا فإذا سفط بين يديه مفتوح فجعلت أرتعد فكلّما نظر في الصحيفة ازدادت رعدتي فلمّا خرجنا حكيت لأبي بصير فضرب يده على جبهته وقال : ويحك ألا أخبرتني قبل ذلك والله الصحيفة التي فيها أسماء الشيعة ولو أخبرتني لسألته أن يريك اسمك فيها « 2 » . وعن بن سنان قال : كنّا بالمدينة حين بعث داود بن علي إلى المعلى بن خنيس فقتله فجلس أبو عبد الله عليه السّلام في بيته شهرا لم يأته فبعث إليه خمس نفر من الحرس فقال : ائتوني به وإلّا فبرأسه فدخلوا ونحن نصلّي معه الزوال فقالوا : أجب وإلّا أمرنا أن نأتيه برأسك ، فقال : ما أظنّكم تقتلون ابن رسول الله ، قالوا : ما ندري وما نعرف إلّا الطاعة ، ثمّ لمّا رآهم لا يرجعون رفع يديه فوضعهما على منكبيه ثمّ بسطهما ثمّ دعا بسبّابته فسمعناه يقول : الساعة الساعة فسمعنا صراخا عاليا فقال لهم : أما إنّ صاحبكم قد مات وهذا الصراخ عليه فبعثوا رجلا ورجع فقال : قد مات صاحبكم فانصرفوا ، فقلت له : جعلنا الله فداك ما حاله ؟ قال : قتل مولاي المعلى بن خنيس وبعث إلي الآن ليضرب عنقي فدعوت الله باسمه الأعظم فبعث إليه ملكا بحربة فطعنه في مذاكيره فقتله ، فقلت له : فرفع اليدين ما هو ؟ قال : الابتهال ، فقلت : فوضع يديك وجمعهما ؟ فقال : التضرّع ، قلت : فرفع الإصبع ؟ قال : البصبصة « 3 » . وعن الحارث الأزدي قال : قدم رجل من أهل الكوفة إلى خراسان فدعا الناس إلى ولاية جعفر بن محمّد ففرقة أجابت وفرقة ورعت ووقفت فخرج من كلّ فرقة رجل حتّى دخلوا على أبي عبد الله عليه السّلام وكان المتكلّم منهم الذي ورع ووقف ، قد كان مع بعض القوم جارية فخلا بها الرجل ووقع عليها فلمّا تكلّم قال عليه السّلام : أنت من أيّ فرقة ؟
--> ( 1 ) مدينة المعاجز : 5 / 322 ، والبحار : 27 / 20 ح 10 . ( 2 ) دلائل الإمامة : 293 ح 83 ، وبصائر الدرجات : 192 / 5 . ( 3 ) جواهر الكلام : 10 / 370 ، وبصائر الدرجات : 238 .